إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
928
زهر الآداب وثمر الألباب
[ للمتنبى في حمى أصابته بمصر ] نالت أبا الطيب المتنبّى علَّة بمصر ، فكان بعض إخوانه من المصريين يكثر الإلمام « 1 » به : فلما أبلّ قطعه ، فكتب إليه : وصلتنى أعزّك اللَّه معتلا ، وقطعتنى مبلَّا ، فإن رأيت ألَّا تسكدر الصحة علىّ ، وتحبّب العلة إلىّ ، فعلت . وفى هذه العلة يقول : أقمت بأرض مصر ؛ فلا ورائي تخبّ بي الركاب ، ولا أمامى عليل الجسم ممتنع القيام شديد السّكر من غير المدام وزائرتى كأنّ بها حياء فليس تزور إلا في الظَّلام بذلت لها المطارف والحشايا فعافتها ، وباتت في عظامي يضيق الجلد عن نفسي وعنها فتوسعه بأنواع السّقام إذا ما فارقتني غسّلتنى كأنا عاكفان على حرام كأن الصّبح يطردها فتجرى مدامعها بأربعة سجام أراقب وقتها من غير شوق مراقبة المشوق المستهام ويصدق وعدها والصدق شرّ إذا ألقاك في الكرب العظام ألفاظ لأهل العصر في العيادة وما جانسها من ذكر التّشكَّى والمرض وتلونه ، وسوء أثره ، والانزعاج لعوارضه عرض لي مرض أساء بالنجاة ظني ، وكاد يصرف وجه الإفاقة عنى . هو شورى بين أمراض أربعة : صداع لا يخفّ ، وحمّى لا تغبّ « 2 » ، وزكام لا يجف ، وسعال لا يكفّ . علَّة هو في أسرها معتقل ، وبقيدها مكبّل .
--> « 1 » الإلمام به : الزيارة له وعيادته ، وأبل : برئ من مرضه . « 2 » الإغباب : أن تزور يوما وتترك الزيارة يوما .